حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
9
التمييز
لقد استطاع الوالي بمماطلته تلك أن يكسب عنصر الزمن للأمير فخر الدين ، ففي أثناء ذلك أرسل فخر الدين أحد مماليكه ، المعروف باسم محمد آغا أبو شاهين ، إلى الحاج درويش وكيل فخر الدين « الذي أوقفه في الباب العالي لقضاء مصالحه يستعجله في الحصول على هذا الحكم ، وذلك بتقرير السنجق إلى الأمير حسين » ( 6 ) . وتكللت جهود الحاج درويش بالنجاح . ففي شهر ذي الحجة 1031 ه / تشرين أول 1622 م ، وصل محمد آغا أبو شاهين من الباب العالي يحمل معه حكما شريفا وخلعا سنية بسنجقية عجلون للأمير حسين . ومن الطريف بالذكر أن الأمير أحمد الغزاوي قصد عون الأمير فخر الدين ليسانده لدى العثمانيين من أجل الحصول على سنجق عجلون ، فإذا بالأمير فخر الدين يفاجئه بأمر إناطة هذا السنجق بابنه الطفل حسين . « وكان جواب الأمير أحمد السمع والطاعة لله ولرسوله ولولي الأمر . . . وقال أنا أولا وآخرا منك وإليك وبسنجق وبغير سنجق محسوب عليك » ( 7 ) . لقد تكلف الأمير فخر الدين في الحصول على حكم السنجق للأمير حسين مبلغ عشرة آلاف قرش إضافة إلى الفائدة المترتبة عليها وقدرها خمسة آلاف قرش ( 8 ) . كما أنه كان من الطبيعي عند وصول هذا الحكم أن يخبر فخر الدين والي الشام بذلك . وهذا الأمر اقتضى منه أن يدفع أيضا مبالغ إضافية ، منها ثلاثة آلاف قرش للوالي نفسه وخمسمائة أخرى لمساعده ( كتخدا الوالي ) . وزيادة على ذلك دفع مبلغ ألف قرش للدفتردار والكتبة في دمشق . ولم يكن هذا الأمر ليمرّ دون أن يدفع مبلغ ثلاثة آلاف قرش أخرى لزعماء الانكشارية في دمشق من أمثال : الحاج كيوان وطريفي بلوكباش وغيرهم ( 9 ) . ولم تذهب هذه المبالغ سدى ، فحال تسلم جميع هؤلاء الزعماء للمبالغ المدفوعة إليهم خرجوا لمقابلة قافلة الحاج الشريف على شكل ما يسمى « بالجردة » . وأرسلوا في طلب الأمير فخر الدين ليلحق بهم . فما كان منه إلّا أن لبى دعوتهم ، واجتمعوا مع أمير قافلة الحاج الشامي في ذاك العام عثمان بك ، وبأعيان الحجاج في محطة القطرانة . ومن الجدير بالذكر أن عددا من زعماء العشائر والقوى المحلية في بلاد الشام ، ومن بينهم الأمير أحمد ابن حمدان الغزاوي نفسه ، خرجوا برفقة فخر الدين لملاقاة الحجاج ( 10 ) .